أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

87

العمدة في صناعة الشعر ونقده

كثيرا « 1 » ، فكان فيه لعبد الملك الزيات عشرة آلاف دينار ، فلما لم يتم أمره لوى « 2 » التجار أموالهم ، فصنع محمد بن عبد الملك « 3 » قصيدة يخاطب فيها المأمون ، منها قوله « 4 » : [ الطويل ] تذكّر أمير المؤمنين قيامه * بأيمانه في الهزل منه وفي الجدّ / إذا هزّ أعواد المنابر باسته * تغنّى بليلى أو بميّة أو هند وو اللّه ما من توبة نزعت به * إليك ولا ميل إليك ولا ودّ فكيف بمن قد بايع الناس والتقت * ببيعته الرّكبان غورا إلى نجد ؟ « 5 » ومن صكّ تسليم الخلافة سمعه * ينادى به بين السّماطين عن بعد وأىّ امرئ سمّى بها قطّ نفسه * ففارقها حتّى يغيّب في اللحد ؟

--> - للونه وضخامته ، ويقال له : « ابن شكلة » ، وهو أخو هارون الرشيد ، تولى إمرة دمشق في عهد الرشيد ، ولما آلت الخلافة إلى المأمون انتهز فرصة الخلاف على الحكم ودعا لنفسه بالخلافة ، وبايعه كثيرون ، فطلبه المأمون فاستتر ، ثم جاء المأمون مستسلما ، فسجنه ثمّ عفا عنه ، وليس في أولاد الخلفاء قبله من هو أفصح لسانا ، ولا أجود شعرا ، وكان سخيا . ت 224 ه . تاريخ بغداد 6 / 142 ، والأغانى 10 / 96 ، وأشعار أولاد الخلفاء 17 ، ووفيات الأعيان 1 / 39 ، والورقة 20 ، والأمالي 1 / 199 ، وزهر الآداب 1 / 569 ، وكتاب العفو والاعتذار 1 / 213 - 218 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 557 ( 1 ) سقط قوله : « مالا كثيرا » من ص ، وفي ف : « اقترض أموالا من التجار » ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربية . ( 2 ) لوى : جحد وأنكر [ انظر اللسان ] . ( 3 ) هو محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، يكنى أبا جعفر ، ويعرف بابن الزيات ، نشأ في بيت تجارة في الدسكرة قرب بغداد ، وما زال يترقى حتى وزر للمعتصم والواثق العباسيين ، ولما ولى المتوكل نكبه وعذبه حتى مات سنة 233 ه . تاريخ بغداد 2 / 342 ، ومعجم الشعراء 365 ، والأغانى 23 / 46 ، ووفيات الأعيان 5 / 94 ، وخزانة الأدب 1 / 449 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 172 وما فيه من مصادر ، والوافي 4 / 32 ، وشذرات الذهب 2 / 78 ، والنجوم الزاهرة 2 / 271 ( 4 ) القصة والأبيات ضمن قصيدة طويلة في الأغانى 23 / 48 ، وما بعدها ، وأشعار أولاد الخلفاء 26 وما بعدها [ ضمن كتاب الأوراق ] وديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 22 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ فيهما . ( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربية : « وكيف » ، وما في ص يوافق المصادر السابقة .